الشيخ محمد باقر الإيرواني

60

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الخاصة المعينة ، وبناء عليه يصبح معنى الكلمة المذكورة جزئيا خارجيا فهي موضوعة للمعنى الجزئي الخاص الخارجي . وهذا الاحتمال باطل بالوجدان ، إذ نقول مثلا سر من البصرة بلا قصد نقطة معينة من دون أن نشعر بأي مجازية في الاستعمال المذكور ، وإذا سار الشخص الموجّه إليه الأمر المذكور من أي نقطة من نقاط البصرة كان ممتثلا ، وذلك يدل على أن كلمة ( من ) لم تستعمل في الابتداء الخارجي الخاص من هذه النقطة الخاصة أو من تلك النقطة الخاصة وإلّا فكيف يصدق الامتثال بالسير من أي نقطة . إذن يتحتم أن يكون المعنى المستعمل فيه في الكلمة المذكورة كليا وليس جزئيا . وربما يقال في مقام الدفاع : إن المقصود من كون معنى كلمة ( من ) جزئيا ليس كونه جزئيا بالمعنى الحقيقي الذي قرأناه في المنطق ، وهو عدم الصدق على كثيرين ، بل المقصود كونه جزئيا إضافيا ، فكما أن الإنسان جزئي بالإضافة إلى الحيوان كذلك الابتداء من البصرة هو جزئي بالإضافة إلى الابتداء من العراق . « 1 » ولكن هذا الدفاع واضح الوهن ، فإن الجزئي الإضافي هو كلي في نفسه فيلزم أن يكون معنى كلمة ( من ) كليا لا جزئيا ، وبذلك نتّفق مع صاحب هذا الدفاع في كون المعنى المستعمل فيه كليا وعاما ، غايته هو يريد أن يصطلح عليه بالجزئي الإضافي أيضا ، ولا مشاحة في هذا الاصطلاح ما دام المعنى يعود كليا في واقعه وليس جزئيا بالمعنى الحقيقي . 2 - أن تكون تلك الخصوصية ذهنية بتقريب أن كلمة ( ابتداء ) وكلمة

--> ( 1 ) هذا الدفاع قد ينسب إلى صاحب الفصول أو القوانين .